تقع أديرة شوامتا، روائع معمارية قديمة في كاخيتي، وسط غابة من الأشجار المتساقطة على سفوح سلسلة جبال غومبوري. يتوضع هذان المجمعان المهيبان، شوامتا القديمة وشوامتا الجديدة، قرب تيلافي عاصمة إقليم كاخيتي. اسم «شوامتا» يعني «بين الجبال»، ما يعكس موقعها الخلاب.
تشكل شوامتا القديمة شهادة على العمارة الإقطاعية المبكرة في جورجيا، وتتألف من ثلاث كنائس من عصور مختلفة. يضم المجمع بازيليكا ذات الممرات الثلاثة من القرن الخامس، وكنيسة مقببة من القرن السابع تشبه دير جفاري، وكنيسة مقببة صغيرة أخرى من القرن السابع. تُركت شوامتا القديمة مهجورة في القرن السادس عشر، ما أدى إلى إقامة شوامتا الجديدة على بُعد كيلومترين فقط.
تضم شوامتا الجديدة، أو أخالي شوامتا، دير سيدة خاخولا مريم الذي شُيد برعاية الملكة تيناتين، زوجة الملك ليفان من كاخيتي. كانت الملكة تيناتين شخصية بارزة تركت زوجها بسبب خيانته، وعاشت في دير شوامتا الجديدة حتى وفاتها عام 1591. تضم الكنيسة الرئيسية قبرها إلى جانب قبور الملك ليفان ووريثه جورجي.
كما وجد الشاعر والناشط العام في القرن التاسع عشر ألكسندر تشافتشافادزه، إلى جانب أفراد آخرين من عائلة تشافتشافادزه البارزة، مثواهم الأخير في الكنيسة. احتوت الأديرة عبر التاريخ على كنوز وهدايا من ملوك جورجيا وأمراء الإقطاع، وكان من أبرزها ثلاثية خاخولي المرصعة بالذهب والجواهر الثمينة. القطعة الأصلية معروضة الآن في المتحف الوطني للفنون في تبليسي، بينما تبقى نسخة متقنة في الكنيسة.
أغلقت السلطات الشيوعية الدير عام 1926، لكن بعد استعادة جورجيا لاستقلالها عام 1989 استؤنفت العبادة والحياة الرهبانية فيه. اليوم يستطيع الزوار استكشاف شوامتا القديمة والجديدة والإعجاب بالهندسة المذهلة والجمال الطبيعي المحيط بهذه المواقع التاريخية.
زيارة أديرة شوامتا تعدك برحلة لا تُنسى إلى عمق تاريخ جورجيا وبراعتها المعمارية. تضفي الأجواء الساكنة والطبيعة الخلابة طابعًا خاصًا للمكان، مما يجعله وجهة لا غنى عنها لعشاق التاريخ والطبيعة. خطط لزيارتك واكتشف بنفسك هذه الكنوز الجورجية القديمة.
