في قلب بلدية كفيمو كارتلي في جورجيا تكمن جوهرة ثقافية تَصِلُ بين الماضي والحاضر: متحف بولنيسي. يجسد هذا الصرح جوهر تطوّر الإنسان، من العصر الحجري إلى العصر الحديث. يقع المتحف في بولنيسي، المدينة الغنية بالتاريخ، وقد افتتح في عام 2020 برؤية المعماري غاغا كيكنادزه، ليصبح سريعًا واحدًا من أبرز الفضاءات الثقافية في جورجيا.
تكشف المعارض الدائمة للمتحف طبقات التاريخ البشري، وتعرض قطعًا أثرية من مواقع مجاورة مثل Dmanisi وArukhlo وSakdrisi. تقدّم هذه الاكتشافات رؤى حول حياة الجورجيين الأوائل، بما في ذلك بروز الزراعة، وتطوّر فنون التعدين والمعادن، والبراعة المعمارية لبنّائي المسيحية المبكرة. تبدأ القصة بأول أشباه البشر الذين جالوا المنطقة قبل 1.75 مليون سنة، وتمتد عبر الألفيات لتشمل قطعًا من العصر البرونزي ونقوشًا من العصور الوسطى وسردًا شيقًا عن المستوطنين الألمان الذين وصلوا إلى بولنيسي قبل نحو قرنين.
داخل المتحف تروي كل قاعة فصلًا مختلفًا من التاريخ. تعرض القاعة الأولى أدوات حجرية ومجوهرات وفخارًا يعود إلى آلاف السنين، بينما تركز القاعة الثانية على تطور الخط الجورجي والكنوز الأدبيّة. من أبرز المعروضات طبعة 1712 من "الفارس في جلد النمر"، التحفة المركزية للهوية الثقافية الجورجية، وطبعة تذكارية من "استشهاد الملكة القدّيسة شوشانيك"، المترجمة إلى لغات عديدة والمشهورة بتصويرها المبكّر لحقوق المرأة.
يتخطى المتحف دور العرض من خلال تصميم مبتكر ونهج يركّز على المجتمع المحلي. يمكن للزوار استكشاف مختبراته، ومدرجه، ومقهاه، وشرفته المفتوحة التي تشكل فضاءات للتعلّم والحوار. تعزّز برامج الأطفال والطلّاب الفضول والمعرفة، بينما تجذب الفعاليات الثقافية والتربوية زوارًا من مختلف أنحاء المنطقة.
من السمات الفريدة للمتحف مكتبته الإعلامية التي أُسست بالتعاون مع معهد غوته الألماني، ما يؤكد الروابط المستمرة بين الجالية الألمانية في بولنيسي وجورجيا. أهلت هذه الشراكة المتحف للترشيح لـ"جائزة المتحف الأوروبي للعام 2022"، مما يعزّز أهميته على المستويين الإقليمي والدولي.
لا تقتصر قصة بولنيسي على نطاق محلي، بل تمتد إلى سياق أوروبي أوسع. يذكّر المتحف بدور جورجيا كمفترق طرق للحضارات، حيث تتقاطع قصص الفلاحين والحرفيين والمهاجرين لتشكّل تراثًا مشتركًا.
يقع متحف بولنيسي في 48a شارع Davit Agmashenebeli في بولنيسي، وهو وجهة لا بدّ من زيارتها لكل من يستكشف جورجيا. يجمع المتحف بين علم الآثار والتعليم وسرد القصص ليقدّم تجربة فريدة لفهم التاريخ الجورجي ومكانه في العالم الأوسع.
